قراءة اليوم من كتاب: أخبار الأيام الثاني


فصل 31

الاشتراك في العبادة
2 وَأَعَادَ حَزَقِيَّا تَنْظِيمَ خِدْمَةِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ حَسَبَ فِرَقِهِمْ، وَعَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خِدْمَتَهُ بِمُوْجِبِ مَنْصِبِهِ، كَكَاهِنٍ أَوْ لاَوِيٍّ، لِتَقْرِيبِ الْمُحْرَقَاتِ، وَتَقْدِيمِ ذَبَائِحِ السَّلاَمِ وَخِدْمَةِ التَّسْبِيحِ عِنْدَ أَبْوَابِ هَيْكَلِ الرَّبِّ.
3 وَتَبَرَّعَ الْمَلِكُ بِحِصَّةٍ مِنْ مَالِهِ لِلْمُحْرَقَاتِ الصَّبَاحِيَّةِ وَالْمَسَائِيَّةِ، وَمُحْرَقَاتِ أَيَّامِ السَّبْتِ وَمَطَالِعِ الأَشْهُرِ وَالأَعْيَادِ، كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ.
4 وَطَلَبَ إِلَى أَهْلِ أُورُشَلِيمَ أَنْ يُعْطُوا الْكَهَنَةَ وَاللاَّوِيِّينَ حِصَّتَهُمْ حَتَّى يَتَفَرَّغُوا لِشَرِيعَةِ الرَّبِّ.
5 وَمَا إِنْ ذَاعَ أَمْرُ الْمَلِكِ حَتَّى قَدَّمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِسَخَاءٍ مِنْ بَوَاكِيرِ الْحِنْطَةِ، وَأَوَّلِ مَحْصُولِ الْكُرُومِ، وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَمِنْ كُلِّ مَحَاصِيلِ الْحَقْلِ، وَأَتَوْا بِعُشُورِ إِنْتَاجِهَا بِكَمِّيَّاتٍ وَافِرَةٍ،
6 كَمَا قَدَّمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا الْمُقِيمُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا عُشُورَ الْبَقَرِ وَالضَّأْنِ، وَعُشُورَ الأَقْدَاسِ الْمُخَصَّصَةِ لِلرَّبِّ إِلَهِهِمْ، وَجَعَلُوهَا أَكْوَاماً أَكْوَاماً.
7 وَشَرَعُوا فِي تَكْوِيمِهَا فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ وَفَرَغُوا مِنْهَا فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ.
8 ثُمَّ جَاءَ حَزَقِيَّا وَرُؤَسَاءُ الشَّعْبِ وَشَاهَدُوا الأَكْوَامَ فَبَارَكُوا الرَّبَّ وَشَعْبَهُ إِسْرائِيلَ.
9 وَلَمَّا سَأَلَ حَزَقِيَّا الْكَهَنَةَ وَاللاَّوِيِّينَ عَنْ هَذِهِ الأَكْوَامِ،
10 أَجَابَهُ عَزَرْيَا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ مِنْ بَيْتِ صَادُوقَ: «مُنْذُ أَنْ أَخَذَ الشَّعْبُ فِي التَّبَرُّعِ بِالتَّقْدِمَاتِ إِلَى هَيْكَلِ الرَّبِّ، أَكَلْنَا وَشَبِعْنَا، وَفَضِلَتْ عَنَّا هَذِهِ الْكَمِّيَّاتُ الْوَافِرَةُ، لأَنَّ الرَّبَّ بَارَكَ شَعْبَهُ. وَهَذِهِ الْوَفْرَةُ قَدْ فَضِلَتْ عَنَّا».
11 وَأَمَرَ حَزَقِيَّا بِإِعْدَادِ مَخَازِنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ، فَهَيَّأُوهَا،
12 وَأَوْدَعُوا فِيهَا التَّقْدِمَاتِ وَالْعُشُورَ وَالأَقْدَاسَ بِأَمَانَةٍ، وَتَعَيَّنَ كُونَنْيَا اللاوِيُّ رَئِيساً مُشْرِفاً عَلَى الْقَائِمِينَ بِهَذَا الْعَمَلِ، يُعَاوِنُهُ فِي ذَلِكَ أَخُوهُ شِمْعِي،
13 أَمَّا يَحِيئِيلُ وَعَزَرْيَا وَنَحَثُ وَعَسَائِيلُ وَيَرِيمُوثُ وَيُوزَابَادُ وَإِيلِيئِيلُ وَيَسْمَخْيَا وَمَحَثُ وَبَنَايَا، فَكَانُوا وُكَلاَءَ يَعْمَلُونَ تَحْتَ إِشْرَافِ كُونَنْيَا وَشِمْعِي وَفْقاً لِلتَّرْتِيبِ الَّذِي قَرَّرَهُ حَزَقِيَّا الْمَلِكُ وَعَزَرْيَا رَئِيسُ كَهَنَةِ بَيْتِ اللهِ.
14 وَكَانَ قُورِي بْنُ يَمْنَةَ اللاَّوِيُّ حَارِسُ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ مُشْرِفاً عَلَى التَّبَرُّعَاتِ الطَّوْعِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ للهِ، وَعَلَى تَوْزِيعِ التَّقْدِمَاتِ الْمُخَصَّصَةِ لِلرَّبِّ وَعَلَى عَطَايَا الأَقْدَاسِ،
15 يُعَاوِنُهُ بِأَمَانَةٍ: عَدَنُ وَمِنْيَامِينُ وَيَشُوعُ وَشِمْعِيَا وَأَمَرْيَا وَشَكَنْيَا فِي مُدُنِ الْكَهَنَةِ، فِي تَوْزِيعِ أَنْصِبَةِ إِخْوَتِهِمِ الْكَهَنَةِ حَسَبَ فِرَقِهِمْ، مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ.
16 فَضْلاً عَمَّا كَانُوا يُوَزِّعُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ عَلَى الْمُنْتَسِبِينَ مِنْ ذُكُورِهِمْ مِنِ ابْنِ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ فَمَا فَوْقُ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ يَدْخُلُ إِلَى بَيْتِ اللهِ لِيَقُومَ بِمُخْتَلَفِ مَهَامِّ خِدْمَتِهِ الْيَوْمِيَّةِ، وَفْقاً لِمَسْؤُلِيَّاتِهِمْ وَفِرَقِهِمْ.
17 وَقَدْ أُدْرِجَتْ أَسْمَاءُ الْكَهَنَةِ فِي السِّجِلاَّتِ بِحَسَبِ انْتِمَائِهِمْ لِبُيُوتِ آبَائِهِمْ. أَمَّا اللاَّوِيُّونَ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ فَقَدْ سُجِّلُوا حَسَبَ الْعَمَلِ الَّذِي يَقُومُونَ بِهِ.
18 وَقَدِ اشْتَمَلَتِ السِّجِلاَّتُ عَلَى أَسْمَاءِ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعِ أَطْفَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ، لأَنَّهُمْ كَانُوا أُمَنَاءَ فِي تَطْهِيرِ أَنْفُسِهِمْ.
19 وَقَدْ تَمَّ تَعْيِينُ كَهَنَةٍ بِأَسْمَائِهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ هرُونَ الْمُقِيمِينَ فِي مَزَارِعِ الْمُدُنِ، وَفِي كُلِّ مَدِينَةٍ، لِيَقُومُوا بِتَوْزِيعِ حِصَصٍ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ مِنَ الْكَهَنَةِ، وَعَلَى كُلِّ مُنْتَسِبٍ مِنَ اللاَّوِيِّينَ.
20 هَذَا مَا أَجْرَاهُ حَزَقِيَّا فِي كُلِّ بِلاَدِ يَهُوذَا، صَانِعاً كُلَّ مَا هُوَ صَالِحٌ وَقَوِيمٌ وَحَقٌّ أَمَامَ الرَّبِّ إِلَهِهِ.
21 وَكُلُّ مَا قَامَ بِهِ فِي خِدْمَةِ بَيْتِ اللهِ كَانَ طَاعَةً لِلشَّرِيعَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَسَعْياً وَرَاءَ طَلَبِ اللهِ، بِكُلِّ وَلاَءٍ، فَأَفْلَحَ.

فصل 32

سنحاريب يهدد أورشليم
1 وَبَعْدَ كُلِّ مَا قَامَ بِهِ حَزَقِيَّا بِأَمَانَةٍ، زَحَفَ سِنْحَارِيبُ عَلَى أَرْضِ يَهُوذَا وَدَخَلَهَا، وَحَاصَرَ الْمُدُنَ الْحَصِينَةَ طَمَعاً فِي الاسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا.
2 وَعِنْدَمَا رَأَى حَزَقِيَّا أَنَّ سِنْحَارِيبَ قَدْ وَطَّدَ الْعَزْمَ عَلَى مُحَارَبَةِ أُورُشَلِيمَ،
3 تَدَاوَلَ فِي الأَمْرِ مَعَ رُؤَسَاءِ جَيْشِهِ وَزُعَمَاءِ الْبِلاَدِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى رَدْمِ مِيَاهِ الْعُيُونِ الْقَائِمَةِ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَأَعَانُوهُ.
4 وَتَجَمَّعَ جُمْهُورٌ غَفِيرٌ، رَدَمُوا جَمِيعَ الْيَنَابِيعِ وَالنَّهْرَ الْجَارِيَ فِي وَسَطِ الأَرْضِ قَائِلِينَ: «لِمَاذَا يَأْتِي مُلُوكُ أَشُّورَ وَيَجِدُونَ مِيَاهاً غَزِيرَةً؟»
5 وَتَشَجَّعَ وَرَمَّمَ السُّورَ الْمُنْهَدِمَ، وَعَزَّزَهُ بِالأَبْرَاجِ الْمُرْتَفِعَةِ، وَبَنَى سُوراً آخَرَ خَارِجَهُ، وَحَصَّنَ قَلْعَةَ مَدِينَةِ دَاوُدَ، وَصَنَعَ أَسْلِحَةً كَثِيرَةً وَأَتْرَاساً.
6 وَعَبَّأَ كُلَّ شَعْبِ الْمَدِينَةِ تَحْتَ قِيَادَةِ ضُبَّاطِ الْجَيْشِ، وَاسْتَدْعَاهُمْ إِلَى سَاحَةِ بَابِ الْمَدِينَةِ لِيَبُثَّ فِيهِمِ الشَّجَاعَةَ قَائِلاً لَهُمْ:
7 «تَقَوَّوْا وَتَشَجَّعُوا، لَا تَجْزَعُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا مِنْ مَلِكِ أَشُّورَ وَلاَ مِنْ كُلِّ الْجَيْشِ الَّذِي مَعَهُ، لأَنَّ الَّذِي مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِي مَعَهُ.
8 فَمَعَهُ قُوىً بَشَرِيَّةٌ، وَمَعَنَا الرَّبُّ إِلَهُنَا لِيُنْجِدَنَا وَيُحَارِبَ حُرُوبَنَا». فَبَثَّ كَلاَمُ حَزَقِيَّا الشَّجَاعَةَ فِي قُلُوبِ الشَّعْبِ.
9 وَفِيمَا كَانَ سِنْحَارِيبُ وَجَيْشُهُ يُحَاصِرُونَ لَخِيشَ، أَرْسَلَ رِجَالَهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى حَزَقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا وَإِلَى أَهْلِ أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ:
10 «هَذَا مَا يَقُولُهُ سِنْحَارِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ: عَلَى مَاذَا تَتَّكِلُونَ فَتُقِيمُوا فِي أُورُشَلِيمَ تَحْتَ الْحِصَارِ؟
11 أَلاَ يُغْوِيكُمْ حَزَقِيَّا لِكَيْ تَمُوتُوا جُوعاً وَعَطَشاً، عِنْدَمَا يَقُولُ لَكُمْ: الرَّبُّ إِلَهُنَا يُنْقِذُنَا مِنْ يَدِ مَلِكِ أَشُورَ؟
12 أَلَيْسَ حَزَقِيَّا هُوَ الَّذِي أَزَالَ مُرْتَفَعَاتِهِ وَمَذَابِحَهُ، وَأَمَرَ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ قَائِلاً: أَمَامَ مَذْبَحٍ وَاحِدٍ تَسْجُدُونَ وَعَلَيْهِ تُوْقِدُونَ؟
13 أَمَا تَعْرِفُونَ مَا أَجْرَيْتُهُ أَنَا وَآبَائِي عَلَى جَمِيعِ أُمَمِ الأَرَاضِي، فَهَلِ اسْتَطَاعَتْ آلِهَتُهَا أَنْ تُنْقِذَ أَرْضَهَا مِنْ يَدِي؟
14 مَنْ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ آلِهَةِ هَؤُلاَءِ الأُمَمِ الَّذِينَ دَمَّرَهُمْ آبَائِي اسْتَطَاعَ أَنْ يُنْقِذَ شَعْبَهُ مِنِّي؟ فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ إِلَهُكُمْ أَنْ يُنْقِذَكُمْ مِنْ يَدِي؟
15 لِذَلِكَ لَا يَخْدَعَنَّكُمْ حَزَقِيَّا وَلاَ يُغْوِيَنَّكُمْ. لَا تُصَدِّقُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ إِلَهُ أَيِّ أُمَّةٍ أَوْ مَمْلَكَةٍ أَنْ يُنَجِّيَ شَعْبَهُ مِنْ يَدِي وَمِنْ يَدِ آبَائِي، فَكَيْفَ يُمْكِنُ لإِلَهِكُمْ أَنْ يُنَجِّيَكُمْ؟»
16 وَأَكْثَرَ الضُّبَّاطُ الأَشُّورِيُّونَ مِنَ التَّهَجُّمِ عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى عَبْدِهِ حَزَقِيَّا.
17 وَكَتَبَ الْمَلِكُ الأَشُّورِيُّ رَسَائِلَ عَيَّرَ فِيهَا الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ، جَاءَ فِيهَا: «كَمَا أَنَّ آلِهَةَ أُمَمِ الأَرْضِ عَجَزَتْ عَنْ إِنْقَاذِ شُعُوبِهَا مِنْ يَدِي، كَذَلِكَ لَا يُنْقِذُ إِلَهُ حَزَقِيَّا شَعْبَهُ مِنْ يَدِي».
18 وَهَتَفَ رِجَالُ سِنْحَارِيبَ بِالْيَهُودِيَّةِ مُخَاطِبِينَ أَهْلَ أُورُشَلِيمَ الْوَاقِفِينَ عَلَى السُّورِ، لِيُوْقِعُوا فِيهِمِ الرُّعْبَ وَالْخَوْفَ، تَمْهِيداً لِلاسْتِيلاَءِ عَلَى الْمَدِينَةِ،
19 وَكَانَ تَهَجُّمُهُمْ عَلَى الرَّبِّ إِلَهِ أُورُشَلِيمَ مُمَاثِلاً لِتَهَجُّمِهِمْ عَلَى أَصْنَامِ الشُّعُوبِ الأُخْرَى الَّتِي صَنَعَتْهَا أَيْدِي النَّاسِ.
20 فَصَلَّى حَزَقِيَّا الْمَلِكُ وَإِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ النَّبِيُّ، وَاسْتَغَاثَا بِالسَّمَاءِ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ،
21 فَأَرْسَلَ الرَّبُّ مَلاكاً فَأَبَادَ كُلَّ بَطَلٍ شُجَاعٍ وَرَئِيسٍ وَقَائِدٍ فِي مُعَسْكَرِ مَلِكِ أَشُورَ، فَرَجَعَ إِلَى أَرْضِهِ مَخْذُولاً. وَعِنْدَمَا دَخَلَ مَعْبَدَ إِلَهِهِ اغْتَالَهُ هُنَاكَ أَوْلاَدُهُ بِالسَّيْفِ
22 وَهَكَذَا أَنْقَذَ الرَّبُّ حَزَقِيَّا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ مِنْ سِنْحَارِيبَ مَلِكِ أَشُورَ وَمِنْ أَيْدِي سِوَاهُ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَوَقَاهُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ.
23 وَأَتَى كَثِيرُونَ بِتَقْدِمَاتٍ لِلرَّبِّ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَبِتُحَفٍ لِحَزَقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، وَارْتَفَعَتْ مَكَانَتُهُ فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ الأُمَمِ بَعْدَ ذَلِكَ.
كبرياء حزقيا ونجاحه وموته
24 فِي تِلْكَ الأَيَّامِ مَرِضَ حَزَقِيَّا إِلَى أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ، وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ، فَاسْتَجَابَ لَهُ وَأَعْطَاهُ عَلاَمَةً تَأْكِيداً لِشِفَائِهِ.
25 وَلَكِنَّ حَزَقِيَّا لَمْ يَتَجَاوَبْ مَعَ مَا أَبْدَاهُ اللهُ نَحْوَهُ مِنْ نِعَمٍ، إِذِ امْتَلأَ قَلْبُهُ كِبْرِيَاءَ، فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَيْهِ وَعَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ.
26 ثُمَّ اتَّضَعَ حَزَقِيَّا بَعْدَ كِبْرِيَائِهِ، هُوَ وَأَهْلُ أُورُشَلِيمَ، فَلَمْ يَحُلَّ بِهِمْ غَضَبُ الرَّبِّ فِي أَيَّامِ حَزَقِيَّا.
27 وَأَحْرَزَ حَزَقِيَّا غِنىً وَمَجْداً عَظِيمَيْنِ، وَبَنَى لِنَفْسِهِ مَخَازِنَ لِلْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالْحِجَارَةِ الْكَرِيمَةِ وَالأَطْيَابِ وَالأَتْرَاسِ وَكُلِّ آنِيَةٍ ثَمِينَةٍ،
28 وَمَخَازِنَ لِمَحَاصِيلِ الْحِنْطَةِ، وَنِتَاجِ الْكَرْمَةِ وَالزَّيْتِ، وَمَرَابِطَ لِكُلِّ أَنْوَاعِ الْبَهَائِمِ وَحَظَائِرَ لِلْقُطْعَانِ.
29 وَبَنَى لِنَفْسِهِ قُرىً، وَامْتَلَكَ مَوَاشِيَ غَنَمٍ وَبَقَرٍ بِوَفْرَةٍ، لأَنَّ اللهَ أَغْدَقَ عَلَيْهِ أَمْوَالاً كَثِيرَةً جِدّاً.
30 وَهُوَ الَّذِي سَدَّ مَخْرَجَ مِيَاهِ جَدْوَلِ جِيحُونَ الأَعْلَى، وَحَوَّلَهُ إِلَى قَنَاةٍ تَحْتَ الأَرْضِ، تَمْتَدُّ إِلَى الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ. وَلَقَدْ أَفْلَحَ حَزَقِيَّا فِي كُلِّ عَمَلٍ قَامَ بِهِ.
31 وَلَكِنْ عِنْدَمَا وَفَدَ عَلَيْهِ مَبْعُوثُو مُلُوكِ بَابِلَ لِيَسْتَعْلِمُوا مِنْهُ عَنْ مُعْجِزَةِ شِفَائِهِ، تَرَكَهُ اللهُ لِيَخْتَبِرَ سَرَائِرَ قَلْبِهِ.
32 أَمَّا بَقِيَّةُ أَخْبَارِ حَزَقِيَّا فَهِيَ مُدَوَّنَةٌ فِي رُؤْيَا إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ النَّبِيِّ، وَفِي كِتَابِ تَارِيخِ مُلُوكِ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ.
33 ثُمَّ مَاتَ حَزَقِيَّا فَدَفَنُوهُ فِي الْجُزْءِ الأَعْلَى مِنْ مَقَابِرِ بَيْتِ دَاوُدَ، فَكَرَّمَهُ كُلُّ أَهْلِ أُورُشَلِيمَ وَيَهُوذَا عِنْدَ مَوْتِهِ، وَخَلَفَهُ ابْنُهُ مَنَسَّى عَلَى الْمُلْكِ.

فصل 33

منسى يملك على يهوذا
1 كَانَ مَنَسَّى فِي الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِهِ حِينَ تَوَلَّى مَقَالِيدَ الْحُكْمِ، وَدَامَ مُلْكُهُ فِي أُورُشَلِيمَ خَمْساً وَخَمْسِينَ سَنَةً.
2 وَارْتَكَبَ الشَّرَّ أَمَامَ الرَّبِّ، مُقْتَرِفاً رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
3 وَعَادَ وَشَيَّدَ مَعَابِدَ الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي هَدَمَهَا أَبُوهُ حَزَقِيَّا، وَأَقَامَ مَذَابِحَ لِلْبَعْلِ وَنَصَبَ تَمَاثِيلَ عَشْتَارُوثَ، وَسَجَدَ لِكَوَاكِبِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا.
4 وَبَنَى مَذَابِحَ فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الرَّبُّ فِي أُورُشَلِيمَ أَجْعَلُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ.
5 وَشَيَّدَ فِي فِنَاءَيْ بَيْتِ الرَّبِّ مَذَابِحَ لِكُلِّ كَوَاكِبِ السَّمَاءِ.
6 وَأَجَازَ أَوْلاَدَهُ فِي النَّارِ فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ، وَلَجَأَ إِلَى السَّحَرَةِ وَالْعَرَّافَاتِ وَأَصْحَابِ الجَانِ وَأَوْغَلَ فِي ارْتِكَابِ الشَّرِّ مِمَّا أَثَارَ غَضَبَ الرَّبِّ الشَّدِيدَ عَلَيْهِ.
7 وَعَمِلَ تِمْثَالاً نَصَبَهُ فِي هَيْكَلِ اللهِ، الَّذِي قَالَ اللهُ عَنْهُ لِدَاوُدَ وَلِسُلَيْمَانَ ابْنِهِ: «فِي هَذَا الْهَيْكَلِ وَفِي أُورُشَلِيمَ الَّتِي اخْتَرْتُهَا مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ مُدُنِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ أَجْعَلُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ.
8 وَإِنْ أَطَاعُوا وَعَمِلُوا كُلَّ مَا أَمَرْتُهُمْ بِهِ، وَطَبَّقُوا كُلَّ الشَّرِيعَةِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ الَّتِي أَوْصَيْتُهُمْ بِها عَلَى لِسَانِ مُوسَى، فَإِنَّنِي لَنْ أُزَعْزِعَ أَقْدَامَ إِسْرَائِيلَ عَنِ الأَرْضِ الَّتِي عَيَّنْتُهَا لِآبَائِهِمْ».
9 غَيْرَ أَنَّ مَنَسَّى أَضَلَّ شَعْبَ يَهُوذَا وَأَهْلَ أُورُشَلِيمَ وَأَغْوَاهُمْ لاِرْتِكَابِ شُرُورٍ أَشَّدَّ هَوْلاً مِنْ شُرُورِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
10 وَمَعَ أَنَّ الرَّبَّ حَذَّرَ مَنَسَّى وَشَعْبَهُ فَلَمْ يُصْغُوا إِلَيْهِ.
11 لِهَذَا أَرْسَلَ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ قَادَةَ جُنْدِ مَلِكِ أَشُّورَ، فَقَبَضُوا عَلَى مَنَسَّى وَوَضَعُوا خِزَامَةً فِي أَنْفِهِ، وَقَادُوهُ مَغْلُولاً بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ إِلَى بَابِلَ.
12 وَفِي ضِيقِهِ اسْتَغَاثَ بالرَّبِّ إِلَهِهِ وَتَذَلَّلَ جِدّاً أَمَامَ إِلَهِ آبَائِهِ،
13 وَابْتَهَلَ إِلَيْهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ، وَسَمِعَ تَضَرُّعَهُ وَرَدَّهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَإِلَى مَمْلَكَتِهِ. فَعَلِمَ مَنَسَّى أَنَّ الرَّبَّ هُوَ اللهُ.
14 وَمَا لَبِثَ أَنْ أَعَادَ بِنَاءَ سُورٍ خَارِجَ مَدِينَةِ دَاوُدَ، غَرْبِيَّ نَهْرِ جِيحُونَ فِي الْوَادِي، حَتَّى مَدْخَلِ بَابِ السَّمَكِ، وَأَحَاطَ قَلْعَةَ الأَكَمَةِ بِسُورٍ مُرْتَفِعٍ جِدّاً، وَأَقَامَ قَادَةَ جُيُوشِهِ فِي جَمِيعِ مُدُنِ يَهُوذَا الْحَصِينَةِ.
15 وَأَزَالَ الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ وَالأَصْنَامَ مِنْ هَيْكَلِ الرَّبِّ، وَهَدَمَ الْمَذَابِحَ الَّتِي بَنَاهَا فِي تَلِّ الْهَيْكَلِ وَفِي أُورُشَلِيمَ، وَطَرَحَهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ.
16 وَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ وَقَرَّبَ عَلَيْهِ ذَبَائِحَ سَلاَمٍ وَشُكْرٍ، وَأَمَرَ شَعْبَهُ أَنْ يَعْبُدُوا الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ.
17 إِلاَ أَنَّ الشَّعْبَ ظَلَّ يُقَدِّمُ الذَّبَائِحَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ، وَلَكِنَّهُمْ قَدَّمُوهَا لِلرَّبِّ إِلَهِهِمْ.
18 أَمَّا بَقِيَّةُ أَخْبَارِ مَنَسَّى وَصَلاَتُهُ إِلَى إِلَهِهِ، وَتَحْذِيرَاتُ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي أَنْذَرُوهُ بِها بِاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ، فَهِيَ مُدَوَّنَةٌ فِي كِتَابِ تَارِيخِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ.
19 كَمَا أَنَّ صَلاَتَهُ وَاسْتِجَابَةَ الرَّبِّ لَهُ، وَسائِرَ خَطَايَاهُ وَخِيَانَتَهُ، وَالأَمَاكِنَ الَّتِي شَيَّدَ فِيهَا الْمُرْتَفَعَاتِ وَنَصَبَ فِيهَا تَمَاثِيلَ عَشْتَارُوثَ، وَالأَصْنَامَ الَّتِي أَقَامَهَا قَبْلَ تَذَلُّلِهِ فَهِيَ مُدَوَّنَةٌ فِي أَخْبَارِ الأَنْبِيَاءِ.
20 ثُمَّ مَاتَ مَنَسَّى ودُفِنَ فِي بَيْتِهِ، وَخَلَفَهُ ابْنُهُ آمُونُ عَلَى الْمُلْكِ.

قراءة اليوم من كتاب: رسالة كورنثوس الثانية


فصل 2

7 وَعَلَى نَقِيضِ ذَلِكَ، فَأَحْرَى بِكُمُ الآنَ أَنْ تُسَامِحُوهُ وَتُشَجِّعُوهُ، وَإلَّا فَإِنَّهُ قَدْ يُبْتَلَعُ فِي غَمْرَةِ الْحُزْنِ الشَّدِيدِ.
8 لِذَلِكَ أُنَاشِدُكُمْ أَنْ تُؤَكِّدُوا لَهُ مَحَبَّتَكُمْ.
9 وَقَدْ كَانَ مَا كَتَبْتُهُ إِلَيْكُمْ بِهَدَفِ اخْتِبَارِكُمْ أَيْضاً، لأَعْرِفَ مَدَى طَاعَتِكُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
10 فَمَنْ تُسَامِحُونَهُ بِشَيْءٍ، أُسَامِحُهُ أَنَا أَيْضاً. وَإذَا كُنْتُ أَنَا أَيْضاً قَدْ سَامَحْتُ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِشَيْءٍ، فَقَدْ سَامَحْتُهُ مِنْ أَجْلِكُمْ فِي حَضْرَةِ الْمَسِيحِ،
11 مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَغِلَّنَا الشَّيْطَانُ لأَنَنَا لَا نَجْهَلُ نِيَّاتِهِ.
خدام العهد الجديد
12 وَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى مَدِينَةِ تَرُوَاسَ لأَجْلِ إِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، وَفَتَحَ لِيَ الرَّبُّ بَاباً لِلْخِدْمَةِ
13 لَمْ تَسْتَرِحْ رُوحِي لأَنِّي لَمْ أَجِدْ تِيطُسَ أَخِي. فَوَدَّعْتُ الْمُؤْمِنِينَ هُنَاكَ وَتَوَجَّهْتُ إِلَى مُقَاطَعَةِ مَقِدُونِيَّةَ.
14 وَلكِنْ، شُكْراً لِلهِ الَّذِي يَقُودُنَا دَائِماً فِي مَوْكِبِ النَّصْرِ فِي الْمَسِيحِ، وَيَنْشُرُ بِنَا رَائِحَةَ مَعْرِفَتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
15 فَإِنَّنَا رَائِحَةُ الْمَسِيحِ الطَّيِّبَةُ الْمُرْتَفِعَةُ إِلَى اللهِ، الْمُنْتَشِرَةُ عَلَى السَّوَاءِ عِنْدَ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ وَعِنْدَ الَّذِينَ يَهْلِكُونَ:
16 هَؤُلاَءِ يَشُمُّونَ فِيهَا رَائِحَةً مِنَ الْمَوْتِ وَإِلَى الْمَوْتِ، وَأُولئِكَ رَائِحَةً مِنَ الْحَيَاةِ وَإِلَى الْحَيَاةِ. وَمَنْ هُوَ صَاحِبُ الْكَفَاءَةِ لِتَأْدِيَةِ هذِهِ الأُمُورِ؟
17 فَإِنَّنَا لَا نُتَاجِرُ بِكَلِمَةِ اللهِ كَمَا يَفْعَلُ الْكَثِيرُونَ، وَإِنَّمَا بِإِخْلاَصٍ وَمِنْ قِبَلِ اللهِ، وَأَمَامَ اللهِ، نَتَكَلَّمُ فِي الْمَسِيحِ.

قراءة اليوم من كتاب: الأمثال


فصل 21

5 خُطَطُ الْمُجْتَهِدِ تُفْضِي حَتْماً إِلَى الْخِصْبِ، وَالْعَجُولُ مَصِيرُهُ الْعَوَزُ.
6 ادِّخَارُ الْكُنُوزِ بِلِسَانٍ مُنَافِقٍ، دُخَانٌ مَتَلاَشٍ وَفَخٌّ مُمِيتٌ.
7 جَوْرُ الأَشْرَارِ يَجْرُفُهُمْ لِرَفْضِهِمْ إِجْرَاءَ الْعَدْلِ.
8 طَرِيقُ الْمُذْنِبِ مُعَوَّجَةٌ، أَمَّا تَصَرُّفُ الزَّكِيِّ فَقَوِيمٌ.
9 الإِقَامَةُ فِي رُكْنِ سَطْحٍ خَيْرٌ مِنْ مُشَاطَرَةِ بَيْتٍ مَعَ زَوْجَةٍ نَكِدَةٍ.
10 نَفْسُ الْمُنَافِقِ تَشْتَهِي الشَّرَّ، وَقَرِيبُهُ لَا يَحْظَى بِرِضَاهُ.
11 إِذَا عُوقِبَ الْمُسْتَهْزِئُ صَارَ الْجَاهِلُ حَكِيماً، وَإِنْ أُرْشِدَ الْحَكِيمُ اكْتَسَبَ مَعْرِفَةً.
12 يَتَأَمَّلُ الصِّدِّيقُ فِي بَيْتِ الشِّرِّيرِ، (فَيَرَاهُ) يُلْقَى بِهِ إِلَى الْبَلاَيَا.
كنوز الحكيم
13 مَنْ أَصَمَّ أُذُنَهُ عَنْ صُرَاخِ الْمِسْكِينِ، يَصْرُخُ هُوَ أَيْضاً وَلاَ مِنْ مُجِيبٍ.
14 الْهَدِيَّةُ فِي الْخَفَاءِ تُخْمِدُ الْغَضَبَ، وَالرِّشْوَةُ فِي الْحِضْنِ تُسَكِّنُ السَّخَطَ.
15 الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ فَرَحٌ لِلصِّدِّيقِ، وَرُعْبٌ لِفَاعِلِي الإِثْمِ.
16 الرَّجُلُ الشَّارِدُ عَنْ طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ يَسْكُنُ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمَوْتَى.